المشاركات

نقطة.

صورة
  ما هي النقطة؟ النقطة تُعرّف رياضيا على أنها كائن رياضي للدلالة على الموقع، وفي منطق الرياضيات ،إنها لا تمتلك حجما ولا أبعادا ولا مساحة.. نقطة! أما تعريف النقطة في معجم المعاني الجامع هو أنها "علامة مستديرة صغيرة جدا على سطح مستو".  في اللغة وفي الرياضيات هناك قواعد توضح متى وأين تستخدم النقطة، أما في الحياة ليس الأمر سيّان. الحياة بطبعها تأخذ منحنى درامي فحتى النقطة، هذا الحيز البسيط ، هذه العلامة الصغيرة جدا، تبدو أمرا جللا أحيانا، تخيّل! وعلى الرغم من أنه يكون مكانها وتوقيتها واضحين للعيان أحيانا ، ويكون وجودها فرض واقع وليس أمرا يمكن التفكير فيه بالقبول أو الرفض، تحدث هذه النقطة خللا في الاتزان!! فيكون لسان حال صاحبها: لو لم يأت موعد وضع النقطة بعد لكنت قمت ب... لنعد إلى تعريف النقطة.. يُعرِّف المعجم النقطة في الخط العربي على أنها "علامة مستديرة غير مطموسة صغيرة تُجعَلُ فوق الحرف المعجم أَو تحته لتميزه، وكانت تستعمل في الكتابة القديمة للشكل أَيضًا، وتُستعمَلُ النُّقَط في بعض اللغات السامية الأُخرى لشكل الحروف". وهكذا النقطة تؤدي دورها في الحياة كذلك ، كما تؤديه...

نزيف داخلي

صورة
"سبب الوفاة: نزيف داخلي." هذا ما كُتِب على الورقة المرمية في أحد أروقة المستشفى ، الذي يعمه السكون والهدوء..  إن هذه الورقة  تقرير وفاة وقع من أقارب المتوفى وهم في عجلة من أمرهم..وهم في حالة هستيرية.. بل وهم في حالة صدمة ولكن على التصرف المنطقي أن يكون سيد الموقف ، فوفاة شخص ما لن توقف سير العالم وعلى الجميع أن يتبع القوانين ويتم إجراءات المستشفى حتى لو توفى المريض! وسيعودون للبحث عن الورقة على أي حال لإكمال الإجراءات. كان اسمها ليلى ، وقد كانت فتاة عادية في معايير العالم، شخص بين المليار نسمة، أما ما كانت عليه حقا عالم بأكمله! أو ليس الحق لكل واحد منا أن يكون عالما بأكمله؟   ليالي ليلى كانت كما اسمها ليالي طويلة شديدة الظلام وإن كانت إنارة العالم كله تقبع في غرفتها، فما يفيد الضوء لو كان مصدر الظلام داخلي ومعزول عن كل شيء؟  ليلى كانت تعيش كما كل شخص آخر تتحدث مع الآخرين .. تضحك لنكاتهم .. تغضب إذا ضايقها أحدهم وتعطف إذا كان هناك من يشعر بالألم.. ولكن خلف ذلك كله كان هناك ألم عميق تداخل مع شرايين قلبها وتأصل كما جذور شجرة عمرها 100 عام.. إن ذلك الألم لم يكن وليد...

بلاغ اختفاء

صورة
 لقد اكتشفت اختفائها في ذاك الصباح عندما استيقظت باكرا وأردت الذهاب معها في نزهة، مؤخرا انشغلت عنها ولكن لم أعتقد أنها قد ترحل بعيدا وتختفي، بقيت ذاك الصباح أنتظرها وأنظر للنافذة من حين لآخر لعلها ستعود في أي لحظة، ربما أرادت الانفراد بنفسها بنزهة صباحية، انتظرت حتى الظهيرة ولكنها لم تعد، لذا اتصلت بصديقاتها وتحدثت إليهن لكن لم أجدها بينهن نزلت للشارع ذهبت إلى المقهى الذي كانت تتردد إليه كثيرا، ذهبت إلى المتنزه الذي تحبه وإلى الشجرة ذات الجذع العريض والفروع الكثيرة الكبيرة وبحثت عنها لعلها تستظل بالشجرة وتقرأ كتابا تحتها ولكني لم أجدها.. غابت الشمس وبدأ القلق ينتابني، ذهبت إلى قسم الشرطة وعندما وصلت قابلت شرطيا عند الباب وسألني عن سبب مجيئي، أخبرته أنني أريد تقديم بلاغ اختفاء، قبل أن أدخل أخبرني: كم مضى على اختفائها؟ أخبرته أنني بحثت عنها صباحا ولكني لم أجدها! أمرني بالعودة إلى منزلي لأن إن لم يمضي على اختفاء الشخص 24 ساعة فلا يمكن تقديم بلاغ باختفائه... أربعة وعشرون ساعة من القلق والريبة...أربعة وعشرون ساعة قاتمة وكئيبة...لم أظن في حياتي أن يوما واحدا قد يشعرني أنه دهرا.. رجعت إلى...

ومرّت الأيام...

صورة
 أتعلم يا صديقي ما هي أكثر جملة تستفزني في الحديث عن الماضي؟ إنها "لقد مرت الأيام سريعا" ومع ذلك كيف للنهايات قدرة على جعلنا نعتقد مجازا أن الأيام مرت سريعا رغم أنها لم تكن! كيف للحنين قدرة على التشكل كما النسيم عند اقتراب النهايات؟ كيف لذواكرنا الامتلاء بالحنية والمحبة بعد كل تلك الليالي الصعاب والمريرة؟  إن سألتني يا صديقي كيف كانت رحلتك قبل شهرين من الآن لما وجدت كلمة تشعرك أنني أريد العودة لأي لحظة من لحظات الماضي ولما امتدحته حتى..ولكن يبدو أن نسيم الحنين قد بدأ بالتردد نظرا لاقتراب النهاية.. إنني يا صديقي معجبة وبشدة بوصف محمود درويش للحنين فلا أجد أبرع منه دقة وشاعرية خصيصا عندما كتب "فليس الحنين ذكرى ، بل هو ما ينتقى من متحف الذاكرة .الحنين انتقائي كبستاني ماهر، وهو تكرار للذكرى وقد صفيت من الشوائب." إن الوداع يولّد فينا شعورا بالزهد والتسليم لما انتهى لأن النهاية أمست يقينا قريبا لا شك فيه! لذا يتلاعب الحنين بذاوكرنا فيصفيها من الشوائب ويبقي القليل الجميل ويبروزه ليبرزه كشعار لتلك المرحلة، فنَحِنُّ حتى نئن قليلا من لوعة القلب الذي يستميت للعودة للوراء قليل...

كابوس

صورة
في الظلام الحالك يتعرق ويتأوه ، كابوس آخر.. بدأ دماغي في كتابة حبكة جديدة مرة أخرى، جمع صورا للعابرين هنا وهناك واقتطافات من طفولتي وربما بعض ذكريات الأمس، ثم قام بتشويهها بحبكة سيئة مبتذلة كغزو الكائنات الفضائية لكوكب الأرض ، أو خروج التناين من باب الثلاجة! وإذا مرة أرهقته أكثر من اللازم يقوم بالانتقام مني ليلا بأن يؤلف لي كابوس جديد فيه وفاة عزيز على قلبي حتى أقوم فزعا، ومرهقا ومكتئبا في اليوم التالي فلا أقوى على فعل شيء وهو بدوره يأخذ قسط من الراحة.. من الجنون أن أصف نفسي منفصلا عن دماغي فأصف الحال أنني أنا أنا وهو هو، في الواقع لقد تخليت عنه منذ فترة طويلة.. حسنا منذ بدأ بإتعابي وعصيان أوامري! أمرته بشكل صارم أن يتوقف عن ذكر الماضي في وجودي أي طالما أنا موجود لا أريد من الماضي أن يكون دخيلا لحاضري! أمرته ذات مرة بأن يتوقف عن التفكير فقرر عصياني بالتفكير أكثر وأكثر حتى شعرت أن رأسي قنبلة موقوتة مع كل فكرة جديدة تقترب لحظة من الانفجار.. كنت لطيفا ذات مرة وأخبرته أنني سأعفو عن كل تصرفاته السابقة لو توقف عن إشعاري بالندم .. لقد كنت لطيفا جدا حتى أنني لم أخبره أن يبحث عن السعادة أو أن ي...

بعيدا...

صورة
  لقد أثقلت الأيام كاهلي، والإرهاق أذبل ملامح وجهي ، أفتقد جمال الطبيعة وروح الحياة فهلا ذهبنا بعيدا معا؟  هلا ذهبنا بعيدا في الفجر باكرا وشاهدنا شروق الشمس سويا، ألوانا بهية لعلها تعيد إلى أعيننا ألوان الحياة...ثم مشينا بهدوء بين الطبيعة متراقصين على نغمات العصافير، وفوقنا سماء صافية كصفاء أذهاننا حينها...هلا جرينا معا حتى نشعر بنسمات لطيفة تداعب خصلات شعرنا وتمر على وجناتنا بكل نعومة...هلا صرخنا سويا بكل ما نملك من قوة أننا أحرارٌ...أحرار ومرتاحين هنا...هلا لمسنا بأيدينا الحقول وشممنا عبق الزهور في أرجاء المكان...هلا جلسنا تحت شجرة تظلنا وقرأنا بعض صفحات من كتاب ما، بشرط أن لا يخبرنا ماذا يجب أن نفعل وما الذي علينا تركه، لا يحدثنا عن الحاضر ولا المستقبل، فقط ينقلنا لعصر آخر...عصر ينقلنا بعيدا عن هنا وعن مكان ما كنا! لعلنا نصل إلى شعور الطمأنينة يسكننا ويزيح عنا ثقل هذه الحياة...لعل حينها لن نكون بحاجة إلى أن نثبت أننا جيدين كفاية أمام أنفسنا أو الآخرين! لعل حينها لن نخشى أن نقترب من أنفسنا أكثر! لعل جراحنا تبرأ وانكساراتنا تختفي...لعل أحلامنا تبني نفسها أو تجد الطمأنينة من ج...

هل تحول التنزه إلى ركض؟

صورة
الحياة مليئة باللحظات المختلفة، بعض هذه اللحظات تسلط الضوء على حدث معين يصف مرحلة قادمة أو سابقة أو معاكسة لما قيل في تلك اللحظة، وهذه الأيام لا أنفك التفكير بجملة كانت أشبه بالفكاهة وصفا لما سيحدث من صعوبة في الواقع! قالتها لي إحدى دكاترة قسمنا.. كنت في سنتي الأولى كطالبة علوم حاسب وفي فصلي الدراسي الأول كذلك، اعتدت المرور على الدكتورة كلما احتجت شيئا وكلما عطل في كودي شيئا كذلك ولطالما استقبلتني بقلب رحب، ترددت إليها مع صديقتي وفي مرة عندما كنت انتظر صديقتي لتعدل شيئا على عملها قالت لي الدكتورة وصفا لمقررنا الأول والفارق بينه وبين التالي: "You'll feel CS101 like you were walking in the park. You will run in CS102" "ستشعري كما لو أنك تتنزهين في الحديقة في -مقرر- CS101 ولكنك ستركضي في -مقرر- CS102 (المقرر التالي) أجبت: OMG ولم أستطع قول شيء سوى الضحك. لقد مر على هذا الموقف ما يقارب السنتان. والآن أتساءل، هل ركضت حقا؟ أذكر أن أنفاسي تقطعت ولكن ليس كما يركض الشخص في ماراثون ما، إنه أمر أشبه بالاختناق. إن الجائحة التي مرت على العالم غيرت ملامحه وغيرت الكثير من الذكريات ...