المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2023

نزيف داخلي

صورة
"سبب الوفاة: نزيف داخلي." هذا ما كُتِب على الورقة المرمية في أحد أروقة المستشفى ، الذي يعمه السكون والهدوء..  إن هذه الورقة  تقرير وفاة وقع من أقارب المتوفى وهم في عجلة من أمرهم..وهم في حالة هستيرية.. بل وهم في حالة صدمة ولكن على التصرف المنطقي أن يكون سيد الموقف ، فوفاة شخص ما لن توقف سير العالم وعلى الجميع أن يتبع القوانين ويتم إجراءات المستشفى حتى لو توفى المريض! وسيعودون للبحث عن الورقة على أي حال لإكمال الإجراءات. كان اسمها ليلى ، وقد كانت فتاة عادية في معايير العالم، شخص بين المليار نسمة، أما ما كانت عليه حقا عالم بأكمله! أو ليس الحق لكل واحد منا أن يكون عالما بأكمله؟   ليالي ليلى كانت كما اسمها ليالي طويلة شديدة الظلام وإن كانت إنارة العالم كله تقبع في غرفتها، فما يفيد الضوء لو كان مصدر الظلام داخلي ومعزول عن كل شيء؟  ليلى كانت تعيش كما كل شخص آخر تتحدث مع الآخرين .. تضحك لنكاتهم .. تغضب إذا ضايقها أحدهم وتعطف إذا كان هناك من يشعر بالألم.. ولكن خلف ذلك كله كان هناك ألم عميق تداخل مع شرايين قلبها وتأصل كما جذور شجرة عمرها 100 عام.. إن ذلك الألم لم يكن وليد...

بلاغ اختفاء

صورة
 لقد اكتشفت اختفائها في ذاك الصباح عندما استيقظت باكرا وأردت الذهاب معها في نزهة، مؤخرا انشغلت عنها ولكن لم أعتقد أنها قد ترحل بعيدا وتختفي، بقيت ذاك الصباح أنتظرها وأنظر للنافذة من حين لآخر لعلها ستعود في أي لحظة، ربما أرادت الانفراد بنفسها بنزهة صباحية، انتظرت حتى الظهيرة ولكنها لم تعد، لذا اتصلت بصديقاتها وتحدثت إليهن لكن لم أجدها بينهن نزلت للشارع ذهبت إلى المقهى الذي كانت تتردد إليه كثيرا، ذهبت إلى المتنزه الذي تحبه وإلى الشجرة ذات الجذع العريض والفروع الكثيرة الكبيرة وبحثت عنها لعلها تستظل بالشجرة وتقرأ كتابا تحتها ولكني لم أجدها.. غابت الشمس وبدأ القلق ينتابني، ذهبت إلى قسم الشرطة وعندما وصلت قابلت شرطيا عند الباب وسألني عن سبب مجيئي، أخبرته أنني أريد تقديم بلاغ اختفاء، قبل أن أدخل أخبرني: كم مضى على اختفائها؟ أخبرته أنني بحثت عنها صباحا ولكني لم أجدها! أمرني بالعودة إلى منزلي لأن إن لم يمضي على اختفاء الشخص 24 ساعة فلا يمكن تقديم بلاغ باختفائه... أربعة وعشرون ساعة من القلق والريبة...أربعة وعشرون ساعة قاتمة وكئيبة...لم أظن في حياتي أن يوما واحدا قد يشعرني أنه دهرا.. رجعت إلى...